العلامة المجلسي

538

ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار

فَأَمَّا مَعَ الِاخْتِيَارِ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَلِأَنَّا إِنَّمَا جَوَّزْنَا الِاقْتِصَارَ عَلَى مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ إِذَا ذَكَرَ تَسْبِيحاً مَخْصُوصاً وَهُوَ أَنْ يَقُولَ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ فِي الرُّكُوعِ أَوْ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى وَبِحَمْدِهِ فِي السُّجُودِ فَأَمَّا إِذَا قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ فَحَسْبُ فَلَا يَجُوزُ أَقَلُّ مِنْ ثَلَاثِ مَرَّاتٍ وَأَيْضاً لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَخْبَارِ أَنَّ مَنْ نَقَصَ عَنْ ثَلَاثِ تَسْبِيحَاتٍ فَإِنَّ صَلَاتَهُ بَاطِلَةٌ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادُوا بِهِ نَفْيَ الْكَمَالِ وَالْفَضْلِ دُونَ الْبُطْلَانِ وَالَّذِي يَكْشِفُ عَمَّا ذَكَرْنَاهُ [ الحديث 68 ] 68 مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ ع أَيُّ شَيْءٍ حَدُّ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ قَالَ تَقُولُ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ ثَلَاثاً فِي الرُّكُوعِ وَسُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى وَبِحَمْدِهِ ثَلَاثاً فِي السُّجُودِ فَمَنْ نَقَصَ وَاحِدَةً نَقَصَ ثُلُثَ صَلَاتِهِ وَمَنْ نَقَصَ اثْنَتَيْنِ نَقَصَ ثُلُثَيْ صَلَاتِهِ وَمَنْ لَمْ يُسَبِّحْ فَلَا صَلَاةَ لَهُ . فَدَلَّ هَذَا الْخَبَرُ عَلَى أَنَّهُمْ إِنَّمَا نَفَوُا الْكَمَالَ وَالْفَضْلَ أَ لَا تَرَى أَنَّهُمْ قَالُوا مَنْ نَقَصَ وَاحِدَةً نَقَصَ ثُلُثَ صَلَاتِهِ وَمَنْ نَقَصَ اثْنَتَيْنِ نَقَصَ ثُلُثَيْ صَلَاتِهِ فَلَوْ لَا أَنَّ الْأَمْرَ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ كَانَ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِخْلَالِ بِوَاحِدَةٍ فِي أَنَّ ذَلِكَ يُبْطِلُ الصَّلَاةَ وَبَيْنَ الْإِخْلَالِ بِالْجَمِيعِ الَّذِي يُبْطِلُ الصَّلَاةَ وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّهُمْ فَرَّقُوا مَعَ أَنَّا قَدْ بَيَّنَّا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْأَخْبَارِ مَا يُصَرِّحُ بِأَنَّ الْوَاحِدَةَ فَرِيضَةٌ وَمَا زَادَ عَلَيْهِ مَسْنُونٌ وَهُوَ رِوَايَةُ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ حِينَ سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنِ التَّسْبِيحِ فَقَالَ لَهُ تَقُولُ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ فِي الرُّكُوعِ وَفِي السُّجُودِ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى ثُمَّ قَالَ الْفَرِيضَةُ مِنْ ذَلِكَ تَسْبِيحَةٌ وَالسُّنَّةُ ثَلَاثٌ وَالْفَضْلُ فِي سَبْعٍ وَهَذَا صَرِيحٌ بِمَا قُلْنَاهُ